عقلاؤنا أخطر من عقلائهم
محمد عادل عقل
اعلامي من الاردن
محمد عادل عقل
اعلامي من الاردن
سأل الدكتور مازن مطبقاني،المشرف العام على مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق،www.madinacenter.com،سؤالا عبر ملتقى أهل التفسير،http://tafsir.net/vb/showthread.php?t=23304،لماذا لا نحتفي بعقلائهم كما يحتفون بمجاذيبنا؟!
فاجبته التالي:
استاذنا الحبيب مازن مطبقاني
سقاك الله من مزن الجنة
انت تعرف ان الذي يمسك بزمام الادارة والتوجيه والقدرات والمقدرات من قومنا أناس ليس في واردهم عقلاء الغرب بقدر اهتماهم ورصدهم لعقلاء العرب لأن هؤلاء-برأيهم- هم الخطر الحقيقي ليس على الأمة وإنما على مكتسباتهم التي اكتسبوها في غفلة من العقلاء والانقياء والاتقياء الذين انشغلوا في قضايا -على أهميتها لا تشكل سببا للنهوض أو منطلقا لكشف عورات أصحب القرار، فتُركوا هم وانشغالاتهم التي خدرت أعصاب وأفكار الامّة ردحاً من الزمن لا زلنا نعاني منه الى يومنا هذا.
بل أخطر ما في الامر أن الذي بيده القرار صار يوجّه هؤلاء العقلاء لتمرير مخططاتهم وتزيين أفعالهم وشرعنة مواقفهم،فإذا ما احتاج الامر الى العودة عن القرار صار عكسه هو الصواب عند عقلائنا الذي نفطر ونتغدى ونتعشى على أفكارهم ورؤاهم التي يلبسونها في كثير من الاحيان لبوس القداسة والمناعة....
أُنظ-يرحمك الله- الى مثال واضح وصريح ومكشوف:ألم يكن الجهاد في افغانستان مباحاً وواجباً ولا بد من تأييده ودعمه بالمال والنفس،بل شُجع كثير من الشباب الانضمام الى صفوف المجاهدين،رغم أن فلسطين وفيها أولى القبلتين على مرمى حجر ولم نسمع بعين التشجيع لأولئك الشباب كي يذهبوا للجهاد هناك، فلماذا انبرى العقلاء لتحليل الجهاد في جبال الهندكوش ولم نسمع لهم ركزاً في مسألة الجهاد في فلسطين؟؟وربما همساً،رغم أنني ،والله على ما أقول شهيد،رأيت في صفوف المقاومة الفلسطينية من الفرنسيين الأقحاح الذين يحملون السلاح ويدرّبون الفدائيين عليه،جاءوا دون أن يفتي لهم عاقل في الغرب بذلك،لكنّهم حملوا عقائد ثورية آمنوا بها واقتنعوا بمظلومية الشّعب الفلسطيني فجاءوا يناصرونهم.
نخلص الى أن ما تطالب به من احتفاء بعقلاء الغرب هو عين المطالبة بالاحتفاء بعقلاء العرب الذين ينهضون بشعوبهم ويبصّرونهم الطريق الصّواب والحقّ،وهذا ما يحاربه أصحاب القرار لأن النّار-يومئذ- ستطال وسائدهم قبل رؤوسهم، وبالتالي -رحمك الله- لماذا لا تدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله لكن على الطريقة اسلامية؟؟!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق