الجمعة، 5 سبتمبر 2008

حسن التل كما عرفته

حسن التل كما عرفته


محمد عادل عقل
الحقيقة ان هناك من الناس من يفني عمره في سبيل اهداف سامية وهناك من يكون اكبر همه الدنيا وما فيها من عرض زائل... الصنف الاول يعيش بصمت ويمضي بصمت فيما الآخر يعيش بصخب الدنيا ويمضي ربما بصخب او بغضب.
وقد عرفت من الرجال واحدا كنت كلما سألته عن احوال الصحيفة التي أنشأها وتبناها حتى وفاته رحمه الله كان يجيبني اجابة لم اكن ادرك معناها في حينه ،كان يقول:انها تسير بمشيئة الله ـ الله يدبر امرها ـ الله يرعاها،والحقيقة ان صحيفة "اللواء" التي أسسها وادارها باقتدار المرحوم
باذن الله الاستاذ حسن التل كانت تسير بنية صاحبها، فقد كان يهدف من ورائها خدمة دينه وأمته..
كان حسن التل قارئا نهما يمضي جل وقته في القراءة والمتابعة وكنت ممن يحضرون له معظم المطبوعات التي كانت توزعها شركة التوزيع الاردنية قبل ان تتحول الى "ارامكس" نظرا لعلاقته الطيبة مع صاحبها رجا العيسى،وكان يتخير من تلك المطبوعات اجودها وانفعها للناس،ومنها على سبيل المثال لا الحصرمقالات الكاتب فهمي هويدي، وحسبما علمت من ابي بلال انه استأذن هويدي في نشرها.
وفي لحظات الصفاء الكثيرة التي كانت تجمعني بأبي بلال كان يستغرب عدم نشر اعلانات المؤسسات الاسلامية في "اللواء"رغم انها كانت الصحيفة الوحيدة التي تخدم فكرهم الاسلامي،واذكر ان الاعلامي زياد ابو غنيمة كان يكتب على فاتورة اعلانات المستشفى الاسلامي التي تنشر في "اللواء""....وذلك لوجه الله تعالى..." أي ان قيمة الاعلان أجر وثواب عند الله.
ولكن وعندما انتقل المهندس احمد قطيش الازايدة الى الرفيق الاعلى –رحمه الله رحمة واسعة-وخرجت في اربعاء موته اللواء تحمل عنوانا اسودا من كلمتين فقط "يا أحمد" قامت قيادة الاخوان المسلمين بارسال برقية شكر للواء ولابي بلال على التغطية المميزة لجنازته التي لم يشهد الاردن لها مثير لا من حيث النوع ولا من حيث الكم،وقد شهد كاتب هذه السطور-مع ابي بلال التل- كيف قرعت اجراس الكنائس لحظة خروج الجنازة من المسجد الى المقبرة في موكب مهيب.
رحم الله ابا بلال الازايدة وابا بلال التل على ما قدما خدمة لدينهم ولدعوتهم.
كما أذكر كيف كان مقر صحيفة اللواء محطة رئيسية لكبار زوار المملكة من العلماء والساسة والمفكرين وكيف ان ابا بلال لم يبخل عليهم في الاكرام والتقديروالاهتمام.
اما كيف كان يمضي رمضان بصحبة ابا بلال فحدث ولا حرج فقد كان شهرا للتميز في اللواء وكان يصر على دعوة العاملين لديه للافطار على نفقته في ارقى المطاعم والفنادق.
اما كيف كان رحمه الله في السفر فربما احسن من يحدثنا عنه الزميل حلمي الاسمر الذي رافقه في اكثر من زيارة اذكر منها زيارتهما للسودان ولما رجع ابو حكيم من السفر سألته عن الرحلة فقال:نعم الصاحب في السفر حسن التل.
رحمك الله يا ابا بلال واجزل لك المثوبة ونسأل الله ان نكون نحن في ميزان حسناتك لرعايتك لنا في صغرنا وأخذك بايدينا في بداية حياتنا المهنية.

ليست هناك تعليقات: